خلف القضبان حكايات وقصص مثيرة دفعت بأصحابها الي ظلمة السجن.. بينهم قاتل مازال مشهد الدماء أمام عينيه. وهناك من احترف النصب ويري في سجنه المدرسة الحقيقية التي يتعلم فيها مهارات وخبــرات من سبقوه.. وآخرون دفعتهم ظروف قاسية للسقوط في براثن الإثم والجريمة..
بين هؤلاء وهؤلاء تأتي سطور وحكايات خلف القضبان نطرحها ونحللها حتي تكون نبراسا يهتدي به ضعاف النفوس ويتجنبوا السقوط في ظلمة المحبس لأنه في النهاية الجريمة لا تفيد!!
لم تتوقع ف50 عاما ربة منزل أن حياتها بعد وفاة زوجها الذي كان يعمل في مركز مرموق سوف تنقلب رأسا علي عقب وأن جريمة القتل التي ارتكبتها دفاعا عن نفسها وحصلت علي البراءة فيها سوف تتم إعادتها بعد نقضها ويتم الحكم عليها بالسجن15 عاما هي وشقيقيها بعد اتهامهما معها في الجريمة..كانت بداية مأساتها عندما تدخل أحد أبناء قريتها بمركز العياط لمشاركة زوجها الذي كان يقيم بالجيزة نظرا لظروف عمله بإحدي الوزارات السيادية في التسعينات وحصل منه علي مبلغ عشرة آلاف جنيه لاستثمارها ولكنه كان يعطيه مبلغا شهريا للاستفادة به مقابل150 جنيها أرباحا شهرية.
وبما أن عمله كان لا يسمح له بالمشاركة في أعمال تجارية ألا أن التاجر حاول عدم تسليمه المبلغ المالي فحدثت الخلافات بينهما.. وأثناء وجود الزوج بالعزبة التي يمتلكها بمدينة العياط ذهب التاجر الي شقته في وقت متأخر من الليل وطرق الباب علي زوجته التي كانت بمفردها في المنزل ولم يكن معها سوي طفليها الصغيرين.. فنهرته وحاول التاجر قتلها لأنها كانت تتحلي بمجموعة كبيرة من الحلي والمجوهرات حيث أصابها بطلق ناري في ذراعها ولكنها بقوة جثمانها تمكنت الزوجة من انتشال المسدس من يده وأطلقت باقي الطلقات علي صدره ورأسه فاردته قتيلا.. ثم اتصلت بزوجها الذي كان برفقة باقي أولاده بالعزبة وحضر اليها بعد ساعتين فأخذها وطفليها بعيدا عن الشقة ثم ذهب بها إلي إحدي الصيدليات لعلاج ذراعها ثم عاد الي العزبة بالعياط مرة أخري وأحضر معه رجلين وحضر اليها بمنزل والدها ليأخذ مفاتيح الشقة التي وقعت بها الجريمة في شارع فيصل بالهرم.. حيث قابله شقيق زوجته الذي رحب به وبضيوفه ثم أخذهم جميعا ليتناولوا طعام الغداء في أحد المطاعم بالهرم ولم يكن يعلم بالموقف.. وبعد ذلك توجه شقيق الزوجة الي عمله وذهب الزوج ومن معه إلي شقته حيث قام بلف جثة القتيل تاجر
الأعشاب الطبية بداخل سجادة بهو شقته والتي كان يلقي عليها وملطخة بالدماء ثم قام بتقطيع حبل الغسيل وربطها به وحملها الرجلان والزوج بداخل سيارة الزوج وتوجهوا بها إلي مدافن العياط.. وقاموا بدفن الجثة.
وعادت الزوجة الي شقتها وعندما سألت زوجها عن الجثة أخبرها بما حدث.. وبعد أسبوع من وقوع الجريمة قام الزوج وزوجته بتسليم نفسيهما لمباحث الجيزة واعترفت الزوجة بالجريمة أمام العميد سيد شفيق رئيس مباحث الجنوب في ذلك الوقت وتم القبض علي شقيق الزوجة الذي قدم الطعام للزوج ومن معه وأدلي الزوج بأقواله أيضا.
وقالت الزوجة أنها قامت بقتل المجني عليه وهي في حالة دفاع شرعي وان زوجها اخطأ بعدم الابلاغ عن الجريمة خوفا علي مستقبله وزوجته وتم تقديم السلاح الذي تم استخدامه في الجريمة.
وأمرت النيابة وقتها بحبس الزوجة وزوجها ومساعديهما في نقل الجثة بالأضافة إلي أشقاء الزوجة وفي جلسة1994/12/24 قضت محكمة جنايات الجيزة ببراءة الزوجة وزوجها واشقائها لكون الزوجة في حالة دفاع شرعي, وان اشقاءها ليست لهم صلة بالجريمة.. بينما عاقبت المحكمة العاملين اللذين قاما بنقل الجثة ودفنها بالحبس لمدة عام.. ثم استأنفت النيابة الحكم مرة أخري وبعد13 عاما من تداول القضية قضت المحكمة بمعاقبة الزوجة وزوجها وشقيقها بالسجن لمدة15 عاما غيابيا وكان الزوج قد توفي عام1996 وقامت الزوجة بعمل معارضة للحكم وحضرت هي وشقيقيها حيث قضت المحكمة بمعاقبتهم جميعا بالسجن لمدة15 عاما وتمت إحالتهم الي محبسهم.. رغم انهم تقدموا بطلبات لنقض الحكم لإعادة محاكمتهم من جديد إلا أنه تم رفضه ولا تزال الزوجة خلف القضبان في سجن النساء بالقناطر الخيرية..
ومن أجل معرفة ملابسات القضية تم الاستئذان من اللواء حمدي عبدالكريم مساعد الوزير لقطاع مصلحة السجون بعد التنسيق مع العميدين هاني عبداللطيف وكيل الأدارة العامة للإعلام والعلاقات بوزارة الداخلية وحاتم أبو زيد رئيس الاعلام والعلاقات العامة بقطاع السجون وتحت إشراف اللواء عاطف شريف عبدالسلام مساعد أول الوزير لقطاع مصلحة السجون وبداخل مكتب المقدم معتز علي سليمان رئيس مباحث سجن النساء بالقناطر الخيرية كان هذا اللقاء مع النزيلة ف50 عاما.
ما هي ظروف وملابسات وجودك خلف القضبان واتهامك بجريمة قتل لتقضي15 عاما؟
كنت في حالة دفاع شرعي ولكن زوجي رحمه الله كان يعمل في مركز مرموق بإحدي الوزارات السيادية وخشي علي نفسه وأولاده من الجريمة حيث قاده تفكيره إلي عدم الابلاغ عن الجريمة وإخفاء الجثة التي تم اكتشافها بعد أسبوع.
أين كان ابناؤك في تلك اللحظات؟
أثنان منهم كانوا نائمين, وهما الصغار والآخران كانا مع والدهما بالعزبة.
ماذا حدث بعد ذلك؟
قالت أنه حضر زوجي وقام بتوصيلي إلي منزل أسرتي ثم توجه إلي العياط وأحضر رجلين لنقل الجثة واخفائها.
ما هو سبب دخول اشقائك في القضية؟
أشقائي أبرياء وأنا التي قتلت المجني عليه وأنهم لم يعلموا عن هذه الجريمة شيئا إلا بعد أن قدمت نفسي لرجال المباحث.. وإن شقيقي قام باستضافة ضيوف زوجي ولم يعلم شيئا عن سبب حضورهم معه من العياط.
المصدر : الاهرام المسائى